نكتب لك

لايجتمع الحرب والسلام إلا كان الأدب ثالثهما

لايجتمع الحرب والسلام إلا كان الأدب ثالثهما

هل يمكن الكلام عن الحرب الروسية الأوكرانية دون الكلام عن أقدم شاهد عيان لكل الحروب الإنسانية منذ فجر التاريخ الى فجر حرب النجوم وما بعدها ؟.
ذلك الشاهد الفذ العظيم الذي سبق اختراع التلفزيون بمئات السنين, كما سبق الراديو والجريدة والانترنت الى تسجيل كل شاردة وواردة في أفق المصير الإنساني, منذ يوميات العصر الحجري المرسومة على جدران الكهوف والمغارات التي حولتها العبقرية البشرية الى جريدة حجرية مكتوبة بلغة الرسوم والرموز والإشارات البصرية, الى حروب الشعوب والقبائل التي وجدت في الملاحم الشعرية صياغتها الأكثر تفصيلا ودقة من أي صورة تلفزيونية ثلاثية الأبعاد.

هل تريد أن تعرف شيئا عن حروب القبائل العربية الجاهلية ؟
اقرأ معلقة عنتر بن شداد, معلقة زهير بن أبي سلمى, ومعلقة عمرو بن كلثوم وغيرهم..
هل تشعر بالفضول نحو أشكال البطولة والفروسية في العصر العباسي وغيره من العصور الإسلامية ؟
اقرأ أشعار المتنبي وأبي تمام وأبي فراس الحمداني وغيرهم…

  • الشيئ نفسه يمكن أن يقال عن حروب القبائل والمدن اليونانية المسجلة بحدافيرها في “اِليادة هوميروس” التي هي أشهر ملحمة أدبية في تاريخ الأدب العالمي كله!
    اِذا كان هوميروس اليوناني هو سيد الملاحم الأدبية الكلاسيكية بلا منازع, فاِن ملاحم العصر الحديث تتوزع على باقة من الأسماء الاِبداعية الأكثر لمعانا وتألقا في سماء الأدب العالمي الحديث.
    تأتي في مقدمتها, بل وعلى رأسها جميعا رواية (الحرب والسلام) للأديب الروسي “ليون توليستوي” التي لن يكون من المبالغة أن نقول عنها أنها “موناليزا أدب الحرب” بلا منازع !
  • يبقى فقط أن نقول أن سماء الإبداع تتسع لكل النجوم والكواكب بحيث يستحيل أن تتجاهل بقية الأسماء الإبداعية التي يعجز تولستوي نفسه إنكار مساهماتها الكبيرة المتميزة, من أمثال :
  • – “أرنست همنغواي” مؤلف رواية “وداعا للسلاح” ورواية “لمن تدق الأجراس”, الأولى عن الحرب في إيطاليا, والثانية عن الحرب الأهلية الإسبانية.
  • – “أندريه مالرو” مؤلف رواية “الوضع البشري” عن الثورة الصينية.
  • – “جان بول سارتر” مؤلف ثلاثية “دروب الحرية” عن الحرب العالمية الثانية وسقوط باريس تحت الجزمة العسكرية النازية.
  • ختاما نقول أن مصطلح (أدب الحرب) أكبر بكثير من أن تتسع له هذه الإشارات البسيطة الخاطفة التي هي مجرد محاولة ترجمة عناوين نشرة الأخبار السياسية إلى عناوين ثقافية, فكرة تفتح شهية عشاق الكتابة القصصية والروائية للتعبير عن اللحظة التاريخية الراهنة التي مازالت تطالب بشهود العيان المميزين القادرين على إستكشاف المعنى العميق لوجود الحرب في كل منعطفات التاريخ الإنساني, كأنها علامة فارقة للوضع البشري المحكوم عليه بتحقيق قفزاته الثورية كلها داخل “أعراس الدم” التي هي أعراس الكلاشينكوف والمدافع والدبابات والصواريخ !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.