نكتب لك

بينما يتغير المشهد السياسي العالمي يوميا مع تغير الأخبار والأحداث والوقائع, يحافظ المشهد الأدبي على إستقراره النسبي, باعتبار أن الظواهر الأدبية والفكرية تحتاج إلى زمن أطول كي تتبلور وتتسع ثم تأخذ في الذبول والتراجع بعد فترة طويلة من بلوغ الذروة.

صحيح أن عناوين الكتب الجديدة تزداد إزدهارا وتنوعا في كل معارض الكتب, لكن يبقى هناك دائما فارق كبير جدا بين العنوان الجديد الذي هو مجرد زيادة في التراكم الكمي للكتب, أو مجرد زيادة إحصائية في عدد المطبوعات السنوية, وبين العنوان الجديد الذي يجسد (الإضافة النوعية) القادرة على تحطيم جدار الصمت وجدار التقليد والتكرار.

ملوك الباست سيلر (Best Seller Kings)

ليسو ملوك الأدب بالضرورة

إذن يبقى المشهد الأدبي العالمي على نفس الحال التي ظل عليها طوال العشر سنوات الماضية, حيث يهيمن الروائي الفرنسي ميشال والباك على رأس المؤشرات الخضراء في أرقام المبيعات التي حولته إلى ميلياردير الرواية العالمية, جنبا إلى جنب:

  • الروائي البرازيلي باولو كويلو
  • الروائي الأمريكي ستيفن كينغ
  • الروائية البلجيكية إميلي نوثومب

نطرح هذه المعاينة السريعة دون أن يغيب عن بالنا أن الكتاب الذي يتصدر أرقام المبيعات قد لا يكون هو بالضرورة الكتاب المفضل عند نخبة نقاد الأدب الذين يفصلون فصلا حاسما بين معنى كلمة مشهور ومعنى كلمة عظيم وخالد, فليس كل مشهور عظيم وليس كل خالد مشهور!!

إلى حد أن هؤلاء النقادغالبا ما يعتبرون شدة إقبال الجمهور على الكتاب الذي حطم رقما قياسيا في سوق التداول دليلا حاسما على نقص الجدية ونقص العمق في هذا الكتاب التي تتخاطفه الأيدي كما تتخاطف شطائر البيتزا !

ولعله لايخفى على القارئ الواسع الإطلاع أنه من الصعب جدا أن نضع ميشال والباك جنبا إلى جنب إميلي نوثومب في سلة واحدة رغم تعادلهما النسبي في سوق المبيعات الأدبية, لكن التعادل في المستوى الكمي ليس هو نفسه التعادل في المستوى الكيفي, وأن الفرق الشاسع بين والباك ونوثومب مثل الفرق بين المائدة المليئة باللحم والخضروات والفواكه, والمائدة المليئة بأكياس الحلوى والشوكولاطة والآيس كريم !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.